| أراد محقق الديوان أن يستهل
الديوان بالبيتين للشاعر يهنئ بمولود رجح
أن يكون ذلك في العشرينيات من القرن الماضي،
كما أراد المحقق أن يتولى مفدي زكرياء بنفسه
الإعلان عن أول مولود له بعد وفاته. يحمل
الديوان الرقم 5 في قائمة دواوين الشاعر،
كان أولها "اللهب المقدس" و ثانيها
"تحت ظلال الزيتون" و ثالثها "إلياذة
الجزائر" و رابعها "من وحي الأطلس".
يقع الديوان في أكثر من 300 صفحة يحتوي
على تسعة و سبعين قصيدة اختارت مؤسسة مفدي
زكرياء عنوانًا للديوان من رائعته عن أمجاد
مدينة بجاية بمناسبة الملتقى الثامن للفكر
الإسلامي الذي انعقد في بجاية يوم 25 مارس
1974 وضع لها الشاعر عنوانًا هو "أمجادنا
تتكلم". و هذا رغبة من المؤسسة في
أن يكون للشاعر إسهام في العنوان و إن كان
ذلك بعد رحيله بربع قرن.
تلك هي قصة العنوان أما المضمون فقد اعتنى
بجمعه و تحقيقه الأستاذ مصطفى بن الحاج
بكير حمودة، ذكر في المقدمة أهم مصادره
"و قد اعتمدنا في ذلك أساسًا على رصيد
خزانة الشاعر في مكتبة مفدي زكرياء ببني
يزجن ثم على مكتبة الشيخ محمد بن سليمان
ابن دريسو، و ما أفاد به سعادة سفير الجزائر
بالمغرب أ/بوعلام بسايح ما كتبه مفدي زكرياء
من قصائد نشرها الشاعر في مجلة "دعوة
الحق" المغربية، ثم ما عثرنا عليه
في أرشيف الأساتذة: صالح بن دريسو، عبد
الرحمن حواش، الحاج محمد الحاج سعيد، الحاج
محمد بن إبراهيم أطفيش."
و قد حظي الديوان بتصدير بقلم فخامة رئيس
الجمهورية جاء فيه: "إن إصدار آثار
مفدي زكرياء، و جعلها في متناول الأجيال
لهو واجب يدخل في صميم رعاية أنصع و أشرق
ما نقشه المجاهدون و المجاهدات في ذاكرتنا
الوطنية عبر العصور، إنها تمثل صفحات فريدة
من نوعها في ثبت أمجاد الجزائر و الأمة
العربية، ذلك لأنها تجمع بين الشموخ و الفداء
و التألق في الإبداع الشعري و الرفعة و
السموق في الإباء و الجهاد بالفكر و الكلمة
في سبيل تحرير الوطن. إن الأمل معقود على
عاتق مؤسسة مفدي زكرياء الناشئة لكي يتواصل
هذا العمل المحمود و يؤول إلى إصدار الآثار
الكاملة لمفدي زكرياء الشعرية، سواء منها
تلك التي طبعت في الدواوين، أو ما لم يطبع
منها و ينشر بعد، و كذلك آثاره النثرية
المتمثلة في دراساته الأدبية و السياسية
و مقالاته و مراسلاته و أحاديثه الصحفية
المكتوبة و المسموعة..." |